السيد محمد محسن الطهراني
201
أسرار الملكوت
فتعجّب من ذلك وسأله : لماذا لا تأكل ؟ أترى في الطعام ما يمنعك عن تناوله ، أو أنّ الطعام الذي تشتهيه غير هذا الموضوع أمامك ؟ فقال له ذلك التلميذ : لا يوجد أيّ مشكلة في الطعام ، إنّما المشكلة في انتساب هذا الطعام إليك ، فإنّ ذلك هو السبب الموجب لاحترازي منه واجتنابي عنه ، لأني أحتاط في أكل الطعام المشتبه ، ولأنّ هذا الطعام قد طبخ في منزلك فشبهة النجاسة والقذارة موجودة فيه . عندها سأله ذاك الحكيم بتعجّب : أكافر أنا حتى تعتبر طعامي نجساً يجب الاجتناب عنه ؟ ! فقال له : نعم ، لأنّك تعتقد بوحدة الوجود ، وكلّ من يقول بوحدة الوجود فهو كافر نجس ، وطعامه أيضاً نجس وحرام . فسأله الحكيم : أخبرني ماذا يقول المعتقدون بوحدة الوجود ؟ فأجاب : يقولون بأنّه لا يوجد أيّ فرق أصلًا بين هذا الطعام وبين الله وكلاهما أمر واحد . فضحك ذاك الحكيم طويلًا وقال : تفضّل وكل من هذا الطعام ولا تلتفت إلى هذه الوساوس والأفكار ، لأنّه لا يوجد أيّ حكيم أو فيلسوف يقول بأنّ هناك وحدة بين الله وبين حمار مثلك ! ! فأيّ حكيم يقول بثبوت وحدة بين تعيّنات وهويّات مختلفة مع حفظ الماهيّات والحدود المتفاوتة ؟ ! إنّ من الحماقة والجهل أن يأخذ الإنسان مطلباً ويصدّقه من دون تحقيق وفهم صحيح ، ودون الوصول إلى مفاد ومغزى الحكماء منه ، ويقوم بالبناء عليه بناءً اجتماعيّاً واعتقاديّاً ، بل ويبني جميع حياته على هذا الأساس لمجرّد حصول إشاعة وسماع خبر غير صحيح في ذلك .